محمد تقي النقوي القايني الخراساني

299

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لا سبيل إلى الثّانى لانّه لو لم يعزم على ترك ما صدر عنه سابقا فلا محالة يصدر عنه ثانيا ما صدر عنه اوّلا من حيث عدم كونه مطابقا للشّرع وهو خلف إذ المفروض كونه نادما على ما مضى فلو اتى به في المستقبل يكشف منه كونه غير نادم عليه والَّا لما فعله والمفروض تحقّق النّدم هف . فظهر لك انّ النّدم على ما مضى يلزمه العزم على تركه في الاستقبال وعدم الاتيان به وإذ أثبت هذين الرّكنين في صحّة التّوبة يثبت الثّالث أيضا كما هو واضح . المقصد الثّالث : في كيفيّة التّوبة وذكر اقسامها وما يتعلَّق بها فالبحث يقع في جهات . الجهة الأولى : في كيفيّة التّوبة وقد ذكرنا في المقصد الثّانى انّ التّوبة لا تتحقّق الَّا بأمور ثلاثة لا محيص عنها وتدلّ عليها بعد دلالة العقل عدّة روايات وآيات . امّا الآيات : فمنها - قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى أللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) * الآية ( التّحريم - 8 ) . تقريب الاستدلال فيها انّ اللَّه تعالى قد امر عباده بالتّوبة وقيدها بكونها نصوحا وهذه الآية متكفّلة للامرين اللَّذين مرّ ذكرهما اعني النّدم والعزم على التّرك . فقوله توبوا إلى اللَّه معناه ارجعوا عمّا كنتم فيه من المعاصي وهو